العلامة المجلسي

211

بحار الأنوار

ما يوازنه عند الوزن ، فكلما زيد في المؤمن من الايمان زيد في الكفة الأخرى وهو الكافر الذي بلاء المؤمن بسببه ، سواء كان من الانس أو الجن ، فيزيد بلاؤه وأذاه للمؤمن بحسب زيادة إيمان المؤمن . 14 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : المؤمن لا يمضي عليه أربعون ليلة إلا عرض له أمر يحزنه يذكر به ( 1 ) . بيان : " أمر يحزنه " بالضم ، قال في المصباح : حزن حزنا من باب تعب والاسم الحزن بالضم فهو حزين ، ويتعدى في لغة قريش بالحركة ، يقال : حزنني الامر يحزنني ، من باب قتل قاله تغلب والأزهري وفي لغة تميم بالألف ، ومثل الأزهري باسم الفاعل والمفعول في اللغتين على بابهما ومنع أبو زيد الماضي من الثلاثي ، فقال : لا يقال : حزنه وإنما يستعمل المضارع من الثلاثي فيقال : يحزنه انتهى . وقوله : " يذكر به " على بناء المفعول من التفعيل ، كأنه سئل عن سبب عروض ذلك الامر ، فقال : يذكر به ذنوبه ، والتوبة منها ، لقوله سبحانه : " ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ( 2 ) " . وربه القادر على دفع ذلك عنه ، فيتضرع لذلك ، ويدعو الله لرفعه ، وسفالة الدنيا ( 3 ) ودناءتها لشيوع أمثال ذلك فيها فيزهد فيها ، والآخرة وخلوص لذاتها عن الأحزان والكدورات فيرغب إليها ولا يصلح القلب إصلاح الحزن شئ وقد قيل : إن القلب الذي لا حزن فيه كبيت الخراب . 15 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن إبراهيم بن محمد الأشعري ، عن عبد بن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن المؤمن من الله عز وجل لبأفضل مكان - ثلاثا - إنه ليبتليه بالبلاء ، ثم ينزع نفسه عضوا عضوا

--> ( 1 ) المصدر 253 . ( 2 ) الشورى : 30 ( 3 ) أي ويذكر سفالة الدنيا . وهكذا قوله : والآخرة الخ .